النويري
131
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما تنسيق الصفات - فهو أن يذكر الشئ بصفات متوالية ، كقوله عزّ وجلّ : * ( هُوَ الله الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ) * الآية ، وقوله تعالى : * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ) * * وقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بأحبّكم إلىّ وأقربكم منّى مجالس يوم القيامة ؟ أحاسنكم أخلاقا ، الموطَّئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون » ؛ ومن النظم قول أبى طالب في النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل وقول المتنبىّ : دان بعيد محبّ مبغض بهج أغرّ حلو ممرّ ليّن شرس . وأما الإيهام - ويقال له التورية والتخييل - فهو أن يذكر ألفاظا لها معان قريبة وبعيدة ، فإذا سمعها الإنسان سبق إلى فهمه القريب ، ومراد المتكلَّم البعيد مثاله قول عمر بن أبي ربيعة : أيها المنكح الثريّا سهيلا عمرك اللَّه كيف يلتقيان هي شاميّة إذا ما استقلَّت وسهيل إذا استقلّ يماني فذكر الثريا وسهيلا ليوهم السامع أنه يريد النجمين ، ويقول : كيف يجتمعان والثريّا من منازل القمر الشاميّة ، وسهيل من النجوم اليمانيّة ؟ ومراده الثريّا التي كان يتغزّل بها لمّا زوّجت بسهيل ؛ ومن ذلك قول المعرّى : إذا صدق الجدّ افترى العمّ للفتى مكارم لا تخفى وإن كذب الخال